مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
194
الواضح في علوم القرآن
بهذا المشهد : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً [ طه : 9 - 10 ] . ثم يعود السياق بعد هذه البداءة ليستدرك جوانب القصة ومشاهدها . 2 - التقديم للقصة بخلاصة عنها ، وذلك بأن ينتزع من مشاهد القصة أهم مظاهر العبرة فيها ، فتصاغ بشكل خلاصة تجعل مدخلا للقصة وبداية لها ، ثم تعرض التفصيلات بعد هذا المدخل . وهذا مظهر من مظاهر التشويق ، التي تضع في مخيلة القارئ صورة مختصرة عن القصة ، تبعث فيه الرغبة إلى التوسع في معرفة جوانبها . وخير مثال على ذلك قصة أصحاب الكهف إذ بدئت بتلك الخلاصة : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً . ثم يبدأ التفصيل بقوله تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ [ الكهف : 9 - 12 ] . 3 - الاستهلال بذكر الأسباب والنتائج ، وما يكشف عن مغزى القصة وحكمة أحداثها ؛ فتتجسد العبرة التي ينبغي أن تؤخذ منها ، وتتشوق النفس لمعرفة الطريقة التي تتحقق بها الغاية المرسومة المعلومة ، حتى إذا بدأ سرد القصة كان فكر القارئ متنبها لمواطن العبرة فيها . وخذ مثالا على ذلك قصة موسى عليه السلام مع فرعون في سورة القصص ، إذ استهلت بهذه الآيات : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 )